الاثنين، 28 مارس 2011


 فجر ليبيا
وغروب الأوديسة

ماجد الشّيخ

    بين فجر ليبيا المنتظر بزوغه بانتصار الشعب وثورته ضد الطاغية، ورحيله من السلطة، وغروب الأوديسة بالكف عن التدخل في تقرير مصير وحياة ومستقبل الشعب الليبي، نهر من الدماء وأكوام من الدمار، وجرائم حرب مزدوجة، عمادها اللحم الليبي الحي، ذاك الذي لم يرحمه الطاغية وكتائبه الأمنية الإجرامية، ولا طيران التدخل الأجنبي تحت مزاعم "حماية المدنيين"، وفق منطوق قرار مجلس الأمن الدولي الذي أباح التدخل من عل، ودون الهبوط بطائرات أو إيفاد قوات برية ونزولها على الأراضي الليبية.

من مملكة للصمت والخوف
إلى جمهورية للشعب

ليبيا الحرة.. دولة مدنية حديثة

ماجد الشّيخ

  ليبيا تتحرر، تحرر نفسها من الطاغية الجاثم على صدرها منذ أكثر من 41 عاما، استعار الطاغية خلالها كل آليات وأدوات الاحتلال، كي يمارس ساديته الفاشية في تغييب ليبيا عن مجتمع الانسان، المتحرر من قيود البهيمية القمعية، والإرهابية التي يفرضها عادة طغاة الأنظمة البوليسية، والبيروقراطيات الأمنية، وكارتلات الأجهزة ومجاميعها المنقطعة عن سوية الشعوب والمجتمعات والدول والأوطان، فلا رابط بينها وبين ما ينبغي أن يربطها بعالم الإنسان.


 فات أوان الإصلاح..
 هبت رياح التغيير

ماجد الشّيخ

  ليس من السهل على نظام "أدمن" السلطة، واحترفت أجهزته على اختلافها سرقة المال العام، وتربت في أحضانه أجهزة أمنية أدمنت البلطجة واحترفت هي الأخرى سرقة أموال الناس بطريقة أو بأخرى، نقول ليس من السهل على هؤلاء أو أولئك التخلي عن السلطة، من دون دفاع مستميت ولو بأفعال فاشية ودموية، للبقاء في ميادين ممارسة عنجهية التسلط والاستبداد؛ وفي أيامها الأولى أبت السلطة البوليسية التونسية إلاّ صبغ الشوارع بالدم

روح التغيير
وبدء الانفراج التاريخي

ماجد الشّيخ

  الحراك المجتمعي العربي الجاري اليوم على مسرح العديد من مجتمعات بلادنا العربية، حراك سياسي بامتياز، حراك يخرج على الضد من انسدادات واستعصاءات التغيير، نحو انفراج تاريخي يؤسس لنزوع من التحرر ولشغف ديمقراطي قادم، يدفن معه انسدادات تاريخية طويلة تسيّدها سلطويا استبداد أنظمة سياسية،

  
في تعددية ولا معيارية
 الثورات الديمقراطية

ماجد الشّيخ

  حين يختفي الخوف ويتبدّد الصمت، تبدأ الثورة بنشر إرهاصاتها أو بدق إسفينها بين أنظمة استبداد طغيانية وبين شعوبها، حينها يبدأ الحراك المجتمعي يأخذ طابعا أكثر راديكالية، في المواجهة المحتومة؛ بين من عاشوا على إرث تأميم السياسة، والحرمان الذي أجدب المجتمعات وصحّرها؛ فيكون الانتفاض وقتها بمثابة القطرة الأولى، قد يكون بفعل عدوى ما، أو اختفاء ما لم يكن متوقعا أن يختفي في لحظات غير متوقعة، حين تشتعل الأرض تحت أرجل الطغاة، فلا يعودوا يملكون زمام المبادرة لوقف زحف الثورة، وتدفق ثوار الشعب إلى ساحات الحرية والتغيير.